محمد بن زكريا الرازي
43
منافع الأغذية ودفع مضارها
وزن ثلاثة دراهم ويشرب عليها ماء حارا قد أغلي فيه برشاوشان « 1 » إلى أن يفقد ذلك العارض . ويكثر من أحسّ بهذا العارض من البطيخ في إبانه ، ويتحسى أيضا من ماء الباقلي « 2 » . فإن هذا التدبير يمنع من أن يتولد وأن يتم تولد الحصى في كلاه والتحجر في مفاصله . فأما من يعتريه غلبة الرياح الغليظة فليجتنب أكل الفواكه الرطبة قبله وعليه ، ولا سيّما الحامضة ، ويشرب قبله شيئا يسيرا من النبيذ العتيق أو يأخذ قد جوزة من الجوارشن « 3 » الكموني ، ويؤمر أن يكثر في طبيخه من الأفاويه « 4 » ، ويصيب في بقله من السذاب « 5 » والصعتر ومن الثوم ، ولا سيّما في الأوقات والبلدان الباردة .
--> ( 1 ) برشاوشان : واحدته ( برشان ) و ( برشانة ) خبز رقيق يستعمل لختم المكاتيب ، وفي الطب ، أقراص صغيرة مجوفة لتعبثة الأدوية . وفي الطقوس الكنسية : خبز فطير رقيق يستعمل للتقديس وعلى الأغلب هو نوع من النبات يشبه الخشخاش . ( 2 ) الباقلي : منها الباقلاء مخفضة ممدودة ، نبتة سنوية عشبية لحمية من فصيلة ( الرجليات ) ذوات الفلقتين كثيرة التويجات تعرف في سورية باسم ( بقلة ) وفي لبنان ( فرفحين ) ولها أسماء ( الفرفخ ، والمباركة والحمقاء وغير ذلك ) والجزء المأكول منها هو أوراقها . قال في منافعها الشيخ الرئيس ابن سينا : « تقلع الثاكيل إذا حكت بها ، وورقها ينفع من الضرس بعد أكل الحموضة ، ويزرها إذا خلط بالخل يصبّر على العطش طويلا ، ويستصحبها المسافرون في أسفارهم عند توقعهم فقد الماء ، وفيها قبض يمنع السيلانات المزمنة ، وغذاؤها قليل ، وهي قامعة للصفراء ، وتنفع من بثور الرأس غسلا ، ومن الرمد - كحلا بمائها - وتمنع القيء ، وتحبس نزف الدم من الحيض ، وينفع ماؤها من البواسير الدامية والحميات الحارة . وإن شربت وأكلت تقطع الاسهال » وقال عنها أبو بكر الرازي : « بأنها تبعد تشكل الحصى في الكليتين والتحجر في المفاصل » وقال عنها ابن سيدة في المخصص : « إن تناولها يولّد الرياح والأحلام الرديّة والسدر والهم وأخلاطا غليظة لكنه ينفع للسعال وتخصيب البدن » . ( 3 ) الجوارشن : سائل فعلي كنوع من أنواع ( المرقات ) المصنوعة من بزور الكمون وما شابه . ( 4 ) الأفاويه : خليط مركب من عدّة أنواع من التوابل الحارة وهي كلمة فارسية . ( 5 ) السذاب : سذاب مزروع ، فيجن : ( المفردات : الثانية من اليونانية جنس نبات طبي من فصيلة السذابيات ) ويقول عنه الشيخ الرئيس ابن سينا بكتابه القانون في الطب « منه البستاني ومنه البري ومنه الجبلي وهو أحمر وأشدّ حرافة » له رائحة قوية وأوراقه بيضوية الشكل مجنحة ومنقطة تزهر في شهري تموز وآب أزهارا عنجية الشكل صفراء وخضراء وأوراق السذاب ذات مفعول حسن في تنشيط الدورة الدموية ويستعمل مستحلب الأوراق أيضا لتقوية النظر ولمعالجة التهاب اللوزتين واللثة من خلال المضمضة . وتطهير الجروح والقروح النتنة ؟ ؟ ؟ وغسل الرؤوس المصابة بالقمل ومن الداخل يفيد في زيادة الشهية وفي طرد الديدان المعوية -